الشاهد
"الحقيقة بوابة الحرية"
معلومات المدون:
الإسم : باسم الشعبي
البلد : اليمن
(اعرض صفحتي)

:: اليمن:الخلافات لا تعني الأفول.. الحراك الجنوبي

الخلافات لا تعني الأفول..الحراك الجنوبي..

على امتداد المحافظات الجنوبية يولد كل يوم من رحم المعاناة الواسع، كما هو مشاهد حراك ووعي جديد.. هذا الحراك المتجدد يبدو متمرداً على القوالب الجامدة والأشكال الصنمية التي ما برحت تتطلع إلى أدوار لم يعد الحاضر قادراً على مدها بالحياة والاستمرار.

المشهد الجنوبي اليوم بكل ما فيه من حراك وتراكيب وأدوات ووسائل يبدو عصيا على التطويع والاختطاف للرأي الواحد المتعصب بدليل أن الحوار السائد والمتفشي بين الناس سيسهم وإن على المدى المنظور في مقابل معرفة مسبقة وإلمام مدرك لتقلبات الواقع ومعطياته والقوى المتحكمة فيه في إنتاج آفاق جديدة أمام الجماهير المتعطشة للنضال السلمي وسيعمل بأدواته «الحرة» على فرملة التعصب والتهور اللذين أسهما في الماضي حين أقصي العقل من المعادلة على إنتاج الكوارث المؤلمة التي هي اليوم كما يرى كثيرون بمثابة الدرس التاريخي المنقذ من «الغرق» وتكرار المأساة ويتجلى ذلك في صور عديدة أبرزها ملتقيات التسامح والتصالح.

حتى الآن لا تتوفر أية مؤشرات أو معطيات دقيقة يمكن البناء عليها للجزم أو حتى التوقع بأفول الحراك الشعبي في الجنوب.. فالمعطيات الماثلة أمامنا تشير إلى ما هو معاكس تماماً إذ أن محاولة البعض احتكار الشارع أو الإدعاء المطلق بالتأثير فيه دون الآخرين وبالتالي بروز تكتلات مؤيدة هنا وأخرى معارضة هناك لا يعني أن الجميع قد فقد رشده وصوابه بل على العكس يعد ذلك فعلاً طبيعياً في ساحة كبيرة تكتسب أهميتها وتأثيرها كل يوم بفعل نشاطها وحيويتها ووعيها وبفعل التحديدات الجسيمة الماثلة أمامها والتي تتبدى في أشكال متعددة.

الخلاف أو التأبين في هرم مجلس تنسيق جمعيات المتقاعدين إن وجد لا يعني أنه يؤذن بالخراب أو الإجهاض لتطلعات الشارع لأنه يندرج أساساً ضمن الفعل الطبيعي الذي تعيشه الساحة برمتها ولأن جمعيات المتقاعدين بقيادتها وكوادرها هي جزء من الساحة والشارع الجنوبي وكان لها قصب السبق في تحريك المياه الراكدة فلا عجب أن تبدأ هي أولاً بدفع الثمن من خلال «نزوات» أو «شطحات» يعتقد أصحابها أنهم امتلكوا العصا السحرية أو أنهم الأحق بالطاعة المطلقة في صورة يغيب فيها العقل والمنطق ويحضر الصنم كما بدا للمتابعين.

لم يعد الناس هناك يثقون كثيراً في قدرة «السجون» على إنتاج وتخريج الأبطال.. لقد تغيرت الأمور وانقلبت الموازين -حد قولهم- ليتحول معها المكان المظلم والموحش والمخيف إلى ورش «لغسل الأدمغة» في المقام الأول عوضاً عن التعذيب والتهديد كملحق لأزمة في محاولة للحد من القدرات أو تطويعها إن أمكن.

سيبدو قرار إقالة العميد ناصر النوبة في هذا السياق من على رأس مجلس تنسيق جمعيات المتقاعدين قراراً أهوَجَ إذا ما تم فعلاً وبهذه السرعة لأنه من ناحية سيوفر بيئة قد تزيد من جموحه ومن ناحية أخرى سيفوت الفرصة القائمة على معرفة الكثير من الأسرار التي تقف خلف دعواته وتصريحاته المقلقة في محاولة لسد منافذها وتأثيرها..

إذ ما علمنا من أن النوبة هو نفسه واقع تحت تأثير «الاندفاع والتهور» ليس تجنياً، حيث وقد تأكد أن ما نشرته جريدة «الأهالي» الأسبوعية المستقلة في عددها الأسبوع قبل الماضي حول إعلان النوبة «انضمام مجاميع من القاعدة للحراك الجنوبي وكذا العصيان المدني.. وربما الكفاح المسلح» قد حدث فعلاً في مناسبات متقاربة.

وتأسيساً لما سبق يمكن القول أولاً إنه لا يوجد على الساحة الجنوبية اليوم من يستطيع القول بامتلاك زمام الأمور وقوة التأثير في الشارع وأن أي قول من هذا النوع لا غرابة أن يصفه الناس بالأخرق.

هناك شخصيات لها حضور واضح نذكر منهم مثلاً: النوبة، وعلي منصر، والدكتور ناصر الخبجي، والمعطري، والداعري، وشلال علي شائع، وحالياً يبرز اسم العقيد المتقاعد صالح ناجي حربي كرئيس لمجلس تنسيق الجمعيات الزراعية والتي من المتوقع أن تتحول إلى رأس حربة في الحراك المتواصل بفعل النهب المستمر للأراضي لكن لا يستطيع أحد في الواقع أن يجزم بقوة فلان وضعف آخر من هؤلاء وغيرهم ممن يسهمون في قيادة دفة الشارع، ذلك لأن الساحة في حالة مخاض عسيرة ومستمرة.

جمعيات العسكريين والبدايات الأولى..

بدأت فكرة تشكيل تجمع أو كيان يضم المتقاعدين العسكريين العام 2002م حين تم احتجاز 5 ضباط كانوا يتحدثون بجانب «مكتبة الشيباني» في الشيخ عثمان عن أوضاعهم وربما تطلعاتهم فوجهت إليهم تهم التحريض من قبل السلطات، هذا الإجراء التعسفي دفع 92 ضابطاً على التجمع ليتدارسوا فكرة تشكيل كيان وحين لم يكن هناك مكان محدد يجتمع فيه الضباط بسبب منع السلطات للتجمعات من هذا النوع كانت مدينة المنصورة النواة الأولى بعد ذلك للتجمعات السرية من قبل الضباط والعسكريين.. بعدها تم توجيه رسالة إلى مكتب الشئون الاجتماعية والعمل موقعة من قبل الـ 92 ضابطاً عسكرياً وأمنياً وذلك للسماح لهم بتشكيل جمعية باسم المتقاعدين العسكريين إلا أن مكتبها في عدن رفض الطلب فشكلت لجنة بقيادة اللواء متقاعد قائد علي الغزالي للذهاب إلى العاصمة صنعاء لمقابلة وزير الدفاع الذي رد على الطلب بقوله: «لا توجد إمكانية حالياً لتشكيل جمعية للمتقاعدين العسكريين هناك فقط إمكانية تشكيل جمعية للمحاربين القدامى»، وصاحب ذلك صدور توجيهات من الرئيس بإضافة علاوات لمناضلي 26 سبتمبر بواقع (20) ألف ريال، ومناضلي 14 أكتوبر بواقع (10) آلاف ريال، والمدافعين عن حصار السبعين بواقع (10) آلاف ريال أيضاً، الأمر الذي دفع اللجنة بالعودة إلى عدن لتدارس خيارات أخرى بديلة.

العام 2004م بدأت الاعتصامات أمام مكتب محافظ عدن يحي الشعيبي الذي طلب بدوره كشوفات بالأسماء مع أن الأسماء موجودة أصلاً لدى وزارتي الدفاع والداخلية، وسارت الأمور بين أخذ ورد ومماطلات إلى أن أخذ متقاعدو الضالع زمام المبادرة ليعلنوا عن جمعية المتقاعدين العسكريين والأمنيين وذلك العام 2006م ثم لحقت بالضالع بعض مديريات محافظة أبين ثم عدن ولحج وفي بداية العام 2007م تم استخراج موافقة من صنعاء لتشكيل جمعية للمتقاعدين في عدن بصورة رسمية بعد مطالبات استمرت زهاء عشرة أشهر، بعد ذلك تم تشكيل مجالس تنسيق للجمعيات في ثلاث محافظات فقط هي عدن والضالع وحضرموت والبقية كانت عبارة عن جمعيات في نطاق مديريات ثم تشكل مجلس التنسيق في لحج لتنبع بعد ذلك فكرة تأسيس مجلس تنسيق أعلى للجمعيات على مستوى المحافظات الجنوبية والذي كما هو معروف أخذ زمام المبادرة بالنزول إلى الشارع بقيادة العميد ناصر النوبة.

الجمعيات الزراعية

توجد في عدن 64 جمعية زراعية عدد أعضائها يقارب 15 ألف عضو، وعلى مستوى الثلاث المحافظات: عدن، لحج، أبين توجد (72) جمعية عدد أعضائها (27) ألفاً منها (48) جمعية انضمت مؤخراً في إطار مجلس تنسيق أعلى يرأسه العقيد المتقاعد والبرلماني السابق صالح ناجي الحربي وقد بدا الحربي أكثر اتزاناً وعقلانية أثناء حديثه عن الحراك القائم في المحافظات الجنوبية فعلى الرغم من تأكيده المستمر على وجود ظلم طال المواطنين سواء كانوا عسكريين أم مدنيين إلا أنه عارض بشدة فكرة «تقرير المصير» التي يروج لها البعض: نترك هذه الفكرة للزمن ولمدى تفاعل الطرف الآخر» قال حربي مشيرا إلى أن الظلم والمعاناة موجودة في الشمال وفي الجنوب.

وكان مجلس تنسيق الجمعيات الزراعية بالإضافة إلى ملاك الأرض والمنتفعين منها نظموا الثلاثاء الفائت اعتصاماً سلمياً أمام مكتب محافظة لحج مطالبين برفع الأيادي الباسطة على الأرض وعدم التصرف بها في غير صالح المالكين الحقيقيين لها.

أكثر من 92 ألف فدان هي حجم الأرض الذي يناضل مجلس تنسيق الجمعيات الزراعية بقيادة العقيد حربي في استردادها وتتوزع على مناطق مختلفة في عدن ولحج وحالياً لا تتوفر معلومات دقيقة لدى مجلس التنسيق عن الأرض المصادرة في محافظة أبين.

يقول حربي: الأراضي الواقعة في بئر أحمد وبئر فضل تم السيطرة عليها من قبل المعسكرات المرابطة هناك، بينما الأراضي الواقعة بين منطقة الوهط وخبت الرجاع بمحافظة لحج هي الآن واقعة تحت تصرف السلطة المحلية بالمحافظة التي تدعي أن لديها مشروعاً سكنياً ستقيمه عليها، وفي منطقة «الحسوة» بالقرب من موقع الإرسال الإذاعي تم مصادرة مساحات أخرى من الأرض بحجة أن الموقع دخل ضمن تخطيط المنطقة الحرة، وفي منطقة مصعبين واللحوم ما يزال النزاع قائماً بعد أن تم تخطيط أراضي المواطنين من قبل هيئة الأراضي، ومن ثم توزيعها على مسئولين كبار باعوها بدورهم على مستثمرين ثم طلعت مؤخراً المؤسسة الاقتصادية تدعي ملكيتها فضلاً عن أراضٍ أخرى هي محل نزاع في منطقة الرباط بالقرب من دار سعد.

وفي هذا السياق يرجح عدد من المراقبين أن تتحول قضية الأراضي في المحافظات الجنوبية إلى رأس حربة للحراك القائم ومن المتوقع أن يلعب مجلس تنسيق الجمعيات الزراعية بقيادة العقيد صالح حربي دوراً فاعلاً خلال الأيام القادمة لاسيما وأن الإصرار ما يزال قائماً من قبل السلطات ممثلة بهيئة المساحة والأراضي في رفض الاعتراف بشرعية الجمعيات الزراعية وملكيتها للأراضي في الوقت الذي يؤكد فيه رئيس مجلس التنسيق أن المواطنين يمتلكون وثائق تثبت ملكيتهم لها وأنهم لا يقتصرون على محافظة بعينها، أي أن هناك أعضاء من مختلف مناطق الجمهورية في الجمعيات الزراعية القائمة في الثلاث المحافظات عدن، لحج، أبين وعددها 72 جمعية دفع أعضاؤها (27 ألف عضو) مبالغ مالية تصل إلى (15) ألف ريال على كل واحد منهم.

خلافات أم تباينات؟

قبل انعقاد مؤتمر التصالح والتسامح في عدن بيوم واحد أشارت معلومات صحفية إلى توجه العميد ناصر النوبة رئيس مجلس تنسيق المتقاعدين إلى محافظة شبوة بسبب ما قيل إنها خلافات حول اللجنة التحضيرية لمؤتمر التصالح والتي اتهم النوبة مباشرة أحزاب المشترك بالسيطرة عليها.

وأكدت معلومات متطابقة أن دخول عدد من قيادات المشترك المحلية خلال الأيام الماضية على الخط فيما يتعلق بتسمية أعضاء اللجنة التحضيرية جاء بسبب تداول الشارع في المحافظات الجنوبية لمعلومات عن وجود توجه لدى عدد من القيادات المشاركة في الفعاليات «بإعلان الانفصال» وبرز كل من اسمي النوبة وباعوم بقوة كداعمين أساسيين لهذا التوجه، الأمر الذي أدى إلى تبني مقترح جديد يهدف إلى توسيع قوام اللجنة التحضيرية حيث وقد برز كل من الدكتور ناصر الخبجي -عضو مجلس النواب ومسئول الفعاليات السياسية بردفان، وعلي منصر -سكرتير أول الحزب الاشتراكي بعدن، إضافة إلى عدد من قيادات مجلس تنسيق المتقاعدين كجهات متبنية لهذا المقترح والذي دفع بعد إقراره بالنوبة وباعوم إلى إعلان مقاطعتهم للمؤتمر التصالحي.

وفي ظل هذا الوضع الذي تشهده الساحة الجنوبية وبالعودة إلى ما سبق ذكره عن بروز بعض التباينات خلال الأيام الماضية في مجلس تنسيق المتقاعدين العسكريين يتوقع عدد من المراقبين أن يؤدي ذلك إلى تغييرات عديدة قد تصاب معه الساحة الجنوبية بالركود لبعض الوقت على أن يعود الحراك الذي لم يعد مقتصراً على شخصيات وجهات بعينها بصورة أكثر فعالية وتعقل والتزام.

 

 باسم الشعبي

نشر في جريدة الأهالي الأسبوعية المستقلة"الأهالي نت

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية